تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
185
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
مانع من أن يكون مقوّم المركب الاعتباري أحد الأُمور على سبيل البدل . ومن ذلك يتبين : أنّ ما ذكرناه غير مبني على جواز التشكيك في الماهية أو في الوجود ، فانّه سواء قلنا به في الماهية أو الوجود أم لم نقل فما ذكرناه أمر على طبق المرتكزات العرفية في أكثر المركبات الاعتبارية . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ إدراك التشكيك في الوجود أمر فوق إدراك البشر فلا يعلم إلاّ بالكشف والمجاهدة ، ففساده غني عن البيان ، كما لا يخفى على أهله . وبما ذكرناه يظهر فساد الإيراد الثالث أيضاً ، وذلك لأنّ الأركان قد يصدق عليها الصلاة الصحيحة فكيف يمنع عن صدق الصلاة عليها حتّى على الأعم ، فلو كبّر المصلي ونسي جميع الأجزاء والشرائط غير الأركان والوقت والقبلة حتّى فرغ منها يحكم بصحّة صلاته بلا إشكال ، ولم يستشكل في ذلك أحد من الفقهاء . ومن هنا يظهر بطلان ما أُفيد ثانياً من أنّ لفظ الصلاة يصدق على الفاقد لبعض الأركان فيما إذا كان واجداً لسائر الأجزاء والشرائط ، ووجه الظهور : هو ما عرفت من أنّ الروايات الكثيرة قد دلّت على أن حقيقة الصلاة التي تتقوّم بها هي التكبيرة والركوع والسجود والطهارة من الحدث ، والمراد منها أعم من المائية والترابية ، كما أنّ المراد من الركوع والسجود أعم ممّا هو وظيفة المختار أو المضطر كما عرفت . فقد أصبحت النتيجة أنّه لا مانع من الالتزام بأنّ الموضوع له هو خصوص الأركان ولا يرد عليه شيء ممّا تقدّم .